أخبار عاجلة
الرئيسية / الأخبـــار / ستبقى البادية مطحنة لقوات النظام وحلفائها: دير الزور … الثقب الأسود!!

ستبقى البادية مطحنة لقوات النظام وحلفائها: دير الزور … الثقب الأسود!!

 

بقلم: سهيل المصطفى / ناشط إعلامي سوري

لم تكن دير الزور وريفها في يوم من الأيام لقمة سائغة لكل المحتلين والطغاة في تاريخها الحديث، ولم يكن المحتلون الإنكليز والفرنسيون مطلع القرن الماضي سعداء ومرتاحين في استعمارهم لتلك المنطقة، ويشهد التاريخ أن دير الزور كانت كابوساً لكل من أراد فرض هيمنته عليها، ولهذا كانت السباقة في التحرر والتحرير من غزاتها السابقين ولن تشذ عن القاعدة مع غزاتها اللاحقين.

فقد شهدت الأيام القليلة الماضية دير الزور وريفها وباديتها الواسعة تصعيداً غير مسبوق في حرب العصابات من قبل مقاتلي الدولة الإسلامية على قوات النظام وحلفائه الإيرانيين والروس، وتناقلت وسائل الإعلام الموالية لحزب الله أخبار تشييع العديد من قتلى الحزب في مناطق ريف دير الزور.

وقامت الدولة الإسلامية بتصعيد حرب العصابات التي تعتمد على الهجمات المفاجئة وإستراتيجية الكرّ والفرّ وعدم التمسك بالأرض وإلحاق أكبر قدر ممكن من الخسائر في صفوف ميليشيات النظام وحلفائه الإيرانيين والروس، وليست هذه المرة الأولى ولن تكون الأخيرة، وهذا ما سيُحدث الفارق وقد يؤدي إلى تحولات مفاجئة قد تضطر ميليشيات النظام للانسحاب وإعادة التجميع في نقاط محصنة، كما فعلت في بداية الثورة في دير الزور وريفها حين استطاع الثوار تكبيد النظام وميليشياته خسائر غير مسبوقة في جنوده وعتاده وتحرير أول وأكبر مساحة جغرافية في سورية، واستطاعوا حصار قوات النظام في مساحة محدودة، وقد أدرك النظام حينها أنّ الحل الوحيد لكبح جماح خسائره هو الانسحاب وتجميع قواته في مطار دير الزور والمربع الأمني في ثلاثة أحياء في المدينة، وكانت هذه الخطوة من أذكى قرارات النظام الذي بدا حينها متخبطاً في قراراته الغبية والتي أوصلته لمرحلة اللاعودة وأدخلت سورية في نفق مظلم لن تخرج منه في المدى المنظور.

وقد أخطأ كل من قال بأن النظام لم يبدأ بإعادة السيطرة على دير الزور قبل المحافظات الأخرى، لأنها أقل أهمية، بل على العكس، فدير الزور تقع في قلب منطقة “الشرق الأوسط”، وهي حجر عثرة أمام امتداد المشروع الإيراني الطائفي، ولن يمر الحلم الإيراني الطائفي من خلالها نحو البحر المتوسط مرور الكرام، وطبيعة سكانها متمردة غير منضبطة، وهي أكبر خزان بشري صافي العرق والمذهب، ناهيكم عن ثرواتها الزراعية والباطنية من نفط وغاز مُستَثمر وغير مُستثمر، وتستحوذ دير الزور على أكثر من 60% من ثروات سورية الباطنية، ولهذا فإن أهميتها لا تقل عن العاصمة السياسية دمشق، والعاصمة الاقتصادية حلب، وقلب سورية وصلة الوصل بين الشمال والجنوب حمص، ولهذا فإن ما أَجلّ عمليات النظام العسكرية في دير الزور، هو صعوبتها وتداخلها مع الحسابات والمصالح الدولية التي اتضحت لاحقاً لكل من غفل عنها.

وأثبتت التجارب غير البعيدة أنه لا توجد قوة في العالم يمكنها أن تفرض سيطرتها على البادية ومساحتها الواسعة، والتي لا يُعرف حقيقة ولاء ساكنيها وميولهم وطريقة تفكيرهم، والمستنقع الأفغاني خير شاهد على هذه النظرية.

وتتميز دير الزور بتماسك نسيجها العشائري والإثني والمذهبي، فهي عربية الدم سُنّية المذهب، ولهذا يسميها العارفون والخبراء بالكتلة الصلبة، كما إن لدى سكانها كمية سلاح هائلة وقد لعبت دوراً كبيراً بداية الثورة في تصدير الأسلحة للمحافظات الأخرى، كما صدرت مقاتلين روت دماؤهم تراب سورية من أقصاها إلى أقصاها.

كما كانت دير الزور رأس حربة في ما سُمّي بمشروع (بنغازي) سورية، لتكون بذرة لتشكيل الجيش الوطني السوري الحر، الذي كان مخططاً له أن ينطلق من الشرق لتحرير كل سورية بتمويل ذاتي (اقتصادياً وبشرياً ) دون الاعتماد على أي “أجندة” خارجية وتدخل دولي في القرار الوطني الحر، ولكن هذا المشروع أُجهض وبقي في أدراج مكاتب الائتلاف والحكومة المؤقتة بفعل فاعل على الرغم من أنه كان مشروعاً واعداً وناجحاً بكل المقاييس.

تاريخياً، لم يستطع الطاغية الراحل “حافظ أسد” السيطرة عليها وكسب ولاء أبنائها، وعُرف عنها كراهية أبنائها لنظام “حافظ أسد” وكذا وريثه الطاغية “بشار أسد” لم ينجح فيما فشل فيه أبوه.

ولهذا، سعى النظام لتشييع سكانها منذ ثمانينيات القرن الماضي، لصناعة سكان موالين للنظام مذهبياً، ولكنه لم ينجح في تغيير مذهب ودين السكان في الحرب، وهو لم يفلح بذلك في أوقات السلم، ولا سبيل أمام النظام وحلفائه إلا إتباع سياسة الأرض المحروقة وتصعيد القصف الجوي لدفع سكان المنطقة للهجرة أو الموت تحت ركام منازلهم تأسياً بالموصل، وقد عمل النظام على هذا، ولم تتوقف مجازره وقصفه الوحشي، ولكن ما ظلم دير الزور إعلامياً أنها كانت في وقت سابق تحت سيطرة الدولة الإسلامية المُحاربة عالمياً وإعلامياً، وما زالت حاليا بعض مناطقها شرقاً في حوزة الدولة الإسلامية .

وبعيداً عن نظرية المؤامرة، من الواضح انخفاض وتيرة قصف التحالف الغربي لمناطق سيطرة الدولة الإسلامية عما سبق، وتسعى أمريكا لاستثمار الدولة الإسلامية في استنزاف خصومها الإيرانيين والروس في دير الزور، والتقاء المصالح لا يعني توافقاً واتفاقاً بين الدولة الإسلامية وأمريكا، وكلا الخصمين يلائمهما ويسرهما هذا الوضع طالما أن المصلحة المؤقتة تتطلب ذلك، الدولة الإسلامية تثخن في النظام وحلفائه الإيرانيين والروس، وبالتالي ستُخفف أمريكا الضغط على الدولة الإسلامية ، والدولة الإسلامية تدرك هذه المعادلة وسيستثمر التناقضات ما استطاع، والحكمة السياسية وطبيعة المرحلة تتطلبان ذلك.

وستستمر الدولة الإسلامية في إستراتيجية حرب العصابات والظهور والاختفاء كالأشباح، ولن تفاجئنا  (مستقبلاً) هجمات الدولة الإسلامية على قوات النظام وحلفائه في قلب البادية، وقد حدث بعضها في شرق حمص مؤخراً، ولن نستغرب عودة غارات الدولة الإسلامية الواسعة والمؤثرة على مدينتي السخنة وتدمر مستقبلاً، ولكن ما سيبعثر الحسابات والتوقعات هو عودة الدولة الإسلامية لسياسة التمسك بالأرض وإعادة سيطرتها على دير الزور والسخنة وتدمر، ولا ثوابت في السياسة والتكتيكات العسكرية، فلكل مقام مقال و”البراغماتية” والتحولات المفاجئة هي الثابت الوحيد، وفي كل الأحوال ستبقى البادية مطحنة لقوات النظام ولن تتخلى دير الزور عن لعب دور (الثقب الأسود) الذي يبتلع كل غزاته، وستكون قادمات الأيام حبلى بمفاجآتها.

 

تعليقات الفيسبوك

comments

12 تعليق

  1. السلام عليكم
    رابط موقع الغرباء الجديد

    http://ghuraba.top

  2. ابن الخلافة

    باقيتون باذن لله دولتنا ياكيرام

  3. ربنااتنافي الدنيا حسنه وفي الاخره حسنه وفنا عذاب النار

  4. الى كل الموحدين في بقاع العالم و نحن في العشر الاواخر من هاذا الشهر الكريم شهر الفتحات و الانتصارات في ما مضى ام تكثروا من الدعاء للمجاهدين و الدولة بالانتصار على أعداء الامة و ادعوا الله ان يخفضها و ينصرها نصرا عزيزا و ان يمدها الله بجنوده الذي لا يعلم عددهم الا هو سبحانه و ان يثبت الارض تحت اقدام المجاهدين و ان يسدد رميهم و ان يجعل كيد الكافرين و المرتدين في نحورهم و تدبيرهم في تدميرهم امين

  5. ابو بكر الأبي

    بارك الله فيهم وزاد الله امثالهم وثبتهم على ماهم عليه
    والحقنا بهم

  6. عبد الرحيم الجزائري

    الشام كلها مقبرة للعداة و كما يقال التاريخ يعيد نفسه و القادم أدهى و أمر بإذن الله

  7. هذا هو أرشيف من 5350+ إصدارات مرئية للدولة الإسلامية منذ عام 2006
    This is an archive of 5350+ video releases of the Islamic State since 2006

    translated videos in different languages are included

    http://download.pubs.isdarats.xyz/all/

    لتحميل الإصدارات في ملف مضغوط واحد:
    http://download.pubs.isdarats.xyz/all/all.zip

  8. أسد القيروان

    هناك مفاجئات أخرى لكل هذه الأطراف…..بمن فيهم الدولة البغداديّة

    • إلياس الجزائري

      قبح الله وجهك يا دخيل
      تصف الدولة الإسلامية بالدولة البغدادية
      أرجوا أن يقوم مدير الموقع بحضر هذا الخبيبيث و حسبنا الله و نعم الوكيل

  9. مناصر الدولة الاسلامية

    الله أكبر ولله الحمد والمنة
    اللهم انصر الدولة الاسلامية وفتح لنا الطريق لنلتحق بهم يالله

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى