
ثم أما بعد؛
حملة خبيثة خسيسة تواطأ عليها الكفر والنفاق لتشويه صورة مجاهدي الدولة الإسلامية في العراق والشام! حملة هي الأشد منذ بدأ الجهاد لا أقول في الشام بل وحتى في العراق؛ فالكل صوّب سهامه نحو الدولة، والكل يسلط الأضواء على أخطائها بل ووصل الأمر إلى تضخيم الأخطاء تارة وتزوير الوقائع تارة أخرى، والهدف واضح وجلي لكل ذي بصيرة وهو إسقاط الدولة وإسقاط مشروعها!
لا نزعم أن الدولة لم تقع في أخطاء، فرجال الدولة ليسوا ملائكة ولكنهم ليسوا شياطينًا كما يحاول الشانؤون تصويرها للناس! فالأخطاء التي وقعت فيها الدولة وقع فيها غيرها أيضًا لكن أحدًا لم يكلف نفسه مجرد الإشارة إلى أخطاء غيرها، فعاملوا الدولة كشيطان وعاملوا غيرها كملائكة، فخرجوا لا أقول عن الإنصاف فقط بل وخرجوا حتى عن شرف الخصومة، فحكام الخليج سلطوا سفهاءهم للنيل من الدولة فوجدنا شافي العجمي والعرعور والغنامي والفوزان وغيرهم الكثير قد تركوا النظام المجرم وصوبوا سهامهم نحو الدولة ومجاهديها، وتولت قنوات فضائية مجرمة التسويق لإجرامهم وكل بطريقته الخاصة، فالعبرية خصصت أغلب وقت أخبارها للطعن في الدولة لا في الشام فقط بل وحتى في العراق لدرجة أن مراسلها الحاقد على الدولة اضطر للتغريد عبر تويتر منتقدًا سياسة القناة التي يعمل لصالحها كونها نشرت أخبارًا كاذبة ملفقة عن قتال يدور بين العشائر في الأنبار ورجال الدولة الإسلامية وهو ما كذبه مراسلهم بنفسه لا لأنه صاحب شرف أو مهنية بل لأن سمعة قناته الخسيسة ستزداد خسة كونها تنشر أخبارًا تيقن من تزييفها كل أهل العراق وبخاصة أهل السنة في الأنبار.
وأما القناة الأشد خبثًا وهي قناة الجزيرة القطرية أقصد الأمريكية فقد تولت هي الأخرى كبر تشويه صورة الدولة؛ فبدأت باستضافة قادة الفصائل المقاتلة الواحد تلو الآخر، فضخمت من تشاء بطريقتها في الوقت الذي كانت تطعن فيه بالدولة الإسلامية وتنشر أخبارًا كاذبة لا أساس لها من الصحة، ويكفي تسويقها لقضية مقتل الطبيب أبي ريان من أحرار الشام واستضافتها لمسؤول سوق على الناس رواية ممجوجة وصورة لجثة ممثل بها زعموا أنها للطبيب أبي ريان واتهموا الدولة بقتله والتمثيل به ليثبت لاحقًا وبتقرير الطبيب الشرعي المنشور على اليوتيوب أن الجثة لا تعود لأبي ريان!
طبعًا؛ هذه القضية بالذات جعلوا منها شرارة العدوان على الدولة وبرروا للجماعات بمقاتلة الدولة والاعتداء على مقراتها، وقتل من فيها، حتى وصل الأمر إلى قتل من يعلم الأطفال كتاب الله، بل واستهداف المهاجرين على الحواجز، ثم وصل الأمر إلى الاعتداء على المهاجرات دون رادع من دين أو شرف!
طبعًا؛ كل هذا جرى بدعم صريح من طواغيت الخليج: السعودية والكويت والإمارات وقطر على وجه الخصوص! وقد بدا واضحًا أن القضية أكبر من مجرد الرد على ما زعموه اعتداء الدولة وإجبارها الناس على بيعتها وقد كذبوا! بل إن القضية أكبر من ذلك دون أدنى شك، فالدولة اتفقنا معها أم خالفناها تحمل مشروع أمة لا يمكن لأمريكا وإسرائيل وروسيا وكل دول الكفر أن تقبل به، فحركوا كلابهم طواغيت الخليج لوضع عصا في دولاب مشروعها فشكلوا مجموعات متعددة دعموها بالمال والسلاح لقتال الدولة، فقد رأينا أسلحة بعض من تلك المجاميع تظهر لأول مرة فقط لقتال الدولة وهو ما لم نره لقتال النظام وقد تفطن لذلك الكثير من المخلصين المنتسبين لتلك الجماعات فأعلنوا اعتزالهم قتال الدولة بل إن منهم من تبرأ من جماعته وبايع الدولة الإسلامية !
والملفت للنظر هنا أن جماعات نسبت نفسها للإسلام قد قبلت على نفسها مشاركة جهات معلوم عمالتها كجماعة “جمال معروف” الذي أوغل في دماء المهاجرين واعتدى على حرائرهم! ولو كانت تلك الجماعات الإسلامية حرة الإرادة والقرار لما قبلت على نفسها مشاركة اللصوص وقطاع الطرق والمشبوهين في قتال الدولة ولأعلنت براءتها منهم، لكنها وللأسف الشديد قد وقعت تحت ضغط الدعم الخليجي فلم يعد القرار قرارها بل قرار بندر بن سلطان كلب اليهود والأمريكان والذي سينقلب على تلك الجماعات حين تنتهي خدمتها المطلوبة فهل يعقلون قبل فوات الأوان!
إن الافتراءات على الدولة الإسلامية وصلت حدًا لا يمكن السكوت عليه اتفقنا معها أم اختلفنا فإن القوم لم يعرفوا شرف الخصومة حتى إنهم طعنوا الدولة في اسمها وسموها “داعشًا” والأمر ليس بالبساطة التي يعتقدها بعض المساكين الذين ردوا بأنه لا ضير في تسميتها “داعشًا” فكل حرف يدل على كلمة في مسمى الدولة؛ فدال تعني الدولة، والألف تعني الإسلامية، والعين تعني العراق، والشين تعني الشام فلماذا تنكرون عليهم إذًا؟!
فأقول:
إن الذين يسمونها “داعشًا” أصناف من الناس؛ ففئة بسيطة أولت الأمر كما سبق، والفئة المجرمة وهي الأوسع إنما فعلت ذلك لأنها لا تريد لمسمى الدولة أن يشتهر بين المسلمين لأن له في وجدان المسلمين وقع طيب يذكرهم بدولة الإسلام التي يحلمون بها، فهم لا يريدون لهذا الحلم أن يتحقق فسموها “داعشًا”، والملفت للنظر أن كل الشانئين للدولة بل وللجهاد والمجاهدين قد طاروا بالكلمة فأصبحت تسمع كلمة “داعش” في اليوم أكثر من مئة مرة !
والسؤال هنا:
لماذا قبلوا بمسمى المملكة العربية السعودية ولم يسموها “ماعس” مثلا ً؟!
ولماذا قبلوا بدولة الإمارات العربية المتحدة ولم يسموها “دمارًا” مثلاً ؟!
فإن زعموا أن الدولة الإسلامية تظلم وتتجبر، قلنا: وهل ظلم الدولة لو سلمنا لكم به أعظم من شرك طواغيت الخليج وأعظم من حرابتهم للدين والذي أصبح مكشوفًا لكل البشر وبخاصة بعد الثورة في مصر، واصطفافهم المعلن مع العلمانيين والعسكر ورأسهم السيسي وهو يحارب الإسلام جهارا نهارًا؟!
أم أنكم تغضون الطرف عن عمالتهم لليهود والأمريكان وحرابتهم للدين واصطفافهم مع كل حاقد على الدين؟! أم إنكم تناسيتم اصطفافهم مع فرنسا ضد المجاهدين في مالي؟! ومع السيسي ضد المسلمين في مصر؟! ومع النصارى ضد المسلمين في السودان؟! ومع الرافضة والأمريكان ضد المسلمين في العراق واليمن؟!
إن كنتم تناسيتم فإننا لم ولن ننسى والتاريخ سيكتب وعند الله تجتمع الخصوم؟!
يا أمة الإسلام:
أبناؤكم مجاهدو الدولة الإسلامية لم يبذلوا دماءهم ليقعوا في دمائكم بل قاموا وبذلوا دماءهم صيانة لدمائكم وحفظًا لدينكم وانتصارًا لأعراضكم وهم بشر يصيبون ويخطؤون كما تصيبون أنتم وتخطؤون فهم ليسوا ملائكة ولكنهم ليسوا شياطينًا أيضًا كما يحاول أعداء الإسلام تصويرهم، فإيّاكم أن تصدقوا كل ما يشاع ضد الدولة من القنوات الفضائية المجرمة واسألوا أنفسكم دائمًا:
لماذا يصر الإعلام على شيطنة الدولة؟!
ولماذا يغضون الطرف عن حزب اللات ومرتزقة أبي الفضل وشبيحة مقتدى القذر ويسلطون الضوء على من انتصر للأمة مشوهين صورته وطاعنين في جهاده؟!
ولأننا أهل إنصاف وطلاب حق نقول لإخواننا في الدولة الإسلامية أعزها الله:
يا إخواننا في الدولة الإسلامية؛ نوصيكم بتقوى الله في إخوانكم وأهليكم في الشام، ونسألكم الله أن تجتهدوا في منع الأخطاء بقدر ما تستطيعون، ولا تقبلوا بين صفوفكم إلا الأخيار من الناس، واعلموا أنكم إن صدقتم الله فإن الله سيصدقكم وسينصركم ولو وقف العالم كله ضدكم.
وإننا ندعوكم لمدّ اليد إلى كل مخلص يسعى لنصرة دينه وإن اختلف معكم في بعض اجتهاداتكم ما دام يحمل أصل الإسلام فالخطر كبير والعدو متربص والوحدة أصبحت مطلبًا ملحًا لجميع المخلصين، فإن لم يقدر الله ذلك فلا أقل من الاجتماع على أهداف مشتركة ترفع الظلم والعدوان عن أهلنا في الشام، ودونكم حمص ومخيم اليرموك فقد أكل أهلنا هناك القطط والكلاب، وهم ينتظرون منكم ومن كل المخلصين رفعًا لمعاناتهم وتفريجًا لكربتهم.
وكالة الأنباء الإسلامية - حق وكالة أنباء إسلامية مستقلة تعنى بشئون المسلمين في جميع أنحاء العالم