
وكالة الأنباء الإسلامية - حق
ردت غرفة عمليات النبك على المزاعم التي اطلقها زهران علوش زعيم مجموعة جيش الاسلام في حوار تلفزيوني معه حول انسحاب جيشه من النبك مما ادى الى سقوطها بيد الجيش النصيري واتهمت غرفة عمليات النبك زهران علوش في بيان لها حمل اسم “رسالة الى زهران علوش” بالكذب ومجافاة الحقيقة.
وفيما يلي نص البيان
رسالة مفتوحة إلى زهران علوش من غرفة عمليات النبك
يقول تعالى (( وإذا قلتم فاعدلوا ))
في تشرين الثاني عام 2013 أطلق النظام الأسدي حملة عسكرية مدمرة على مدينة النبك إثر قطع الطريق الدولي ونشبت معركة ضارية امتدت إلى 16 يوما, وقد وقف لواء الإسلام ممثلا بكتيبة البشائر مع مجاهدينا خلال المعركة وأبلى بلاء حسنا في القتال, وقبل نهاية المعركة بعدة أيام انسحبت بعض الكتائب المقاتلة بجنودها وعتادها من المدينة ومنها كتيبة البشائر وبعض كتائب من النبك وغيرها … وخلت على إثر ذلك بعض الثغور المهمة وبقي عدد قليل من المجاهدين يقدر بالعشرات صامدين مرابطين لعدة أيام يصدون تقدم قوات النظام رغم قلة عددهم وإحاطة العدو بهم من كل جانب حتى كثرت جراحهم وارتقى الكثير منهم شهداء وأخذ جيش الطاغية بالتقدم حتى حوصرت القلة القليلة الباقية في الحي الشرقي وخاضت معركة شرسة حتى حل الظلام وتمكنت من التسلل إلى الجبال وسقطت المدينة بقبضة النظام .
هذا وقد أعرضنا عن الخوض في أسباب انسحاب إخواننا من لواء الإسلام وغيره وكففنا ألسنتنا عن اللوم والعتاب ووسعنا التماس الأعذار على الرغم من صدور بيانات ظالمة منهم بحقنا على شبكة الانترنت أنحت باللائمة علينا واتهمتنا بإخراج الفصائل المقاتلة من المدينة لعقد هدنة مع النظام!.
ثم ظهر الأخ الشيخ زهران علوش على إحدى الأقنية الفضائية في حوار مع الإعلامي خالد أبو صلاح الذي سأله عن سبب انسحاب اللواء من النبك والذي سبب سقوطها وماتبعه من انتقادات للواء فأجاب بأن أمير النبك والمجلس العسكري ضغطوا عليهم للخروج بسبب هدنة يعقدونها مع النظام! وأضاف ” لقد نصحناهم ونحن أصحاب تجربة بأن النظام غدار وسيقتلهم إن خرجنا وهذا ماحصل؟!”
لقد كان يسعنا أن نبقى صامتين لئلا ننكأ الجروح, مؤثرين النظر إلى المستقبل لا إلى الماضي وإلى رفع الهمم وجمع الشتات لا إلى تبادل اللوم وتقاذف الاتهامات, ولكن الاستعلان بهذا الكلام دفعنا إلى الاستعلان بالرد عليه إظهارا للحقيقة وإسداءً للنصيحة التي لايستغني عنها أئمة المسلمين وعامتهم وفيما يلي ملخص لما حدث:
بعد إعلان النظام بدء معركة القلمون واستيلائه على قارة قام ثوار النبك بعملية قطع للأوتستراد الدولي استباقا لمعركة النبك المتوقعة وكان رد النظام هو إمطار المدينة بوابل من القذائف بكل أنواع الأسلحة من مدافع وصواريخ وطائرات وبراميل متفجرة سقطت على رؤوس الناس فهدمت البيوت وقتلت البشر ورافقها حصار خانق منعت على إثره المدينة من الماء والكهرباء والوقود والغذاء والدواء, وقد قام بعض الوسطاء باقتراح وقف إطلاق النار فكان طلب النظام هو فتح الطريق العام وكان طلب المجلس العسكري هو سحب الجيش لتشكيلاته التي انتشرت في محيط النبك إلى ثكناتها وإيقاف القصف على المدينة وعلى مزارعها حيث مقرات الثوار وعدم مرور الأرتال العسكرية على الأوتستراد لمدة ثلاثة أيام وفك الحصار عن المدينة وإدخال المواد الغذائية والوقود فكان رد النظام هو القصف بالطيران الحربي ثم المزيد من القصف الهمجي على الأحياء السكنية وأخذت المواد الغذائية والطبية بالنفاد وقصف المشفى الميداني وتحول العمل الطبي الى النقاط الطبية المتنقلة التي كانت تقصف تباعا ولم يعد بالإمكان اسعاف الجرحى من المدنيين والثوار فصار الجرحى يموتون ببطء أمام أعين الأطباء والمسعفين وتدهورت الحالة الإنسانية في المدينة إلى أقصى حد, واتخذ بعض أفراد المجتمع دورا سلبيا تجاه الثوار واستمر الحال بالتدهور إنسانيا وعسكريا والخناق يضيق لعدة أيام ولم تفلح محاولات تحرير القلعة وتلة الموت ولم يفلح الإخوة الذين فتحوا جبهة من الغرب باقتحام تلة ال 23 لفك الحصار من هناك, وطرح الوسطاء من جديد وقف إطلاق النار ولكن كان شرط النظام هذه المرة لوقف القصف وفك الحصار أن يأخذ ثلاث نقاط على طول الاوتستراد من جهة النبك دون أن يدخل الجيش إلى المدينة ليضمن حمايته وعدم قطعه مرة أخرى وإلى هذه اللحظة لم يكن الجيش قد تقدم إلى داخل المدينة وكان الثوار بمختلف فصائلهم مرابطين في أماكنهم,
اجتمع الأمير مع غرفة العمليات والمحكمة الشرعية وقادة الفصائل المقاتلة ومن بينها قائد البشائر التابع للواء الإسلام وطرح الأمر للنقاش ,وهنا بيت القصيد, فكان رأي قائد البشائر أن يتم قبول طرح النظام بأخذ ثلاث نقاط على الاتستراد وذلك ليجنب البلد مزيدا من الدمار وقال “نحن أصحاب تجربة” (نفس عبارة الشيخ زهران ولكن بالاتجاه المعاكس) وقال ” لاتدعوا النظام يزداد شراسة باستمرار قطع الطريق الدولي أكثر من ذلك وإلا فإن النبك ستهدم” وذكر بالتفصيل تجربة القصير وقال “إن تعداد المقاتلين هناك كان يفوق العشرة آلاف وأنهم كانوا يمتلكون أربعة مدافع فوزديكا و 12 مجنزرة و27 مدفعاً من عيار 23 وأعداداً كبيرة من الدوشكا والذخائر والأسلحة الفردية ومع ذلك سقطت القصير تحت وابل القصف الشديد والقوة النيرانية الهائلة”, كما صرح قائد البشائر بنيته الانسحاب بفصيله من النبك, نعم كان لهذا الكلام ولنقل هذه (التجربة؟) أثر كبير في النفوس وكان أحد أسباب قبول وقف إطلاق النار الذي كان يتضمن انسحاب الثوار إلى خط خلفي وبقاء الجيش في موضعه دون أن يتقدم إلا إلى النقاط الثلاث التي طلبها, وذلك بالإضافة إلى الحالة الإنسانية المزرية التي وصل إليها الناس, ولاننكر أن هذا الكلام وافق رغبة عند القادة بحقن المزيد من الدماء والإعذار أمام الأهل وأمام الوسطاء المفاوضين بأنهم (الثوار) قدموا كل ماعندهم لوقف إراقة دماء الأبرياء وإنهاء المعاناة الكبيرة التي تعرض لها الناس, نعم تم قبول وقف إطلاق النار ولكن لم يطلب الأمير أو المجلس العسكري من أحد الانسحاب من المدينة بل العكس هو الصحيح فقد طلب المدعي العام (تقبله الله في الشهداء) تحديدا من قائد البشائر في الاجتماع المذكور عدم الانسحاب والبقاء فترة إضافية فوافق, والذي حصل أن الثوار تراجعوا إلى الخط الخلفي وهم غير مقتنعين بالأمر وغير راضين به ولكنهم آثروا الطاعة وتنفيذ الأوامر فما كان من النظام إلا أن نقض الاتفاق وهجم ليأخذ المواقع التي أخليت فعاد الثوار للرد واشتعلت المعركة من جديد ولم يصمد وقف إطلاق النار أكثر من ساعتين, وكان لهذا الحدث أثر في تراجع معنويات المقاتلين خصوصا وقد بدأت الكتائب بالانسحاب من المدينة وأخذ النظام يقضم الأحياء واحدا تلو الآخر مستعينا بمقاتلي حزب اللات الذين تقدموا من جهة ديرعطية ولواء ذي الفقار الشيعي العراقي الذي نفذ مجازر مروعة بالسكان المحتمين بالأقبية وبقي عدد قليل من المقاتلين صامدين مرابطين على ماتبقى من الثغور وقاتلوا قتالا شرسا وأظهروا بطولات نادرة وكانت النتيجة هي حسم المعركة لصالح النظام الأسدي ليقضي الله أمرا كان مفعولا.
وبعد هذا العرض لابد من بيان مايلي:
1- إن هذا الكلام (خصوصا ماحصل في الاجتماع) ذو مصداقية عالية لأن الحاضرين أجمعوا على روايته وهم عدول ثقات ما جربنا عليهم كذبا قط وهم معروفون ومستعدون لحلف الأيمان المغلظة على صدقهم لمن أراد أن يتحقق.
2- لايعقل أن يطلب الأمير أو المجلس العسكري من الفصائل المقاتلة معه والمساندة له أن تغادر لأن في ذلك إضعافا للمدينة وتقليصا من قوتها, بل كان الطلب عكس ذلك كما ذكرنا آنفا.
3- إن في بقاء ثلة من المجاهدين مرابطين لعدة أيام على ثغورهم حجة بالغة على كل الذين انسحبوا ودليلا بينا جليا أن الساحة بقيت مفتوحة لمن أراد أن يستمر بالقتال, بل وإن الأمير ومن حوله رابطوا في غرفة العمليات وساحة المعركة حتى آخر لحظة وحوصروا مع من حوصر في الساعات الأخيرة كما إن الأمير شخصيا أصيب في هذه الأثناء.
أخيرا: ومما سبق نتبين أن ماذكره الأخ الشيخ زهران في لقائه يجافي الحقيقة, بل وينطبق عليه المثل العربي القديم “رمتني بدائها وانسلت”, والرجل عندنا ثقة غير متهم في دين أو خلق ونحسبه من المجاهدين المخلصين ونعلم أنه قائد فذ ناصر للحق دافع للظلم فلا ينبغي له تبرئة أتباعه على حساب اتهام غيرهم بغير حق, وبقي لنا عليه حق في نصيحة وطلب: فأما النصيحة فهي أن يتمهل قبل إطلاق الاتهامات خصوصا على الملأ وفي وسائل الإعلام التي يراها الملايين وأن لايركن إلى التقارير والأخبار التي يقدمها له قادة فصائله قبل التأكد منها والتحقق من صدقها, وأما الطلب فهو إجراء تحقيق في القضية المذكورة وإذا تبين له الحق فليستعلن به, ليضرب بذلك المثل في حسن قيادته وليكون أسوة لأتباعه ومحبيه في الرجوع للحق ولو كان عليه وذلك اتباعا لقوله تعالى (( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا))
وفقنا الله وإياك أيها الشيخ القائد إلى القيام بالقسط والشهادة لله ونسأله أن ينزع مافي صدورنا من غل إخوانا على طريق الحق سائرين ولعدو الله قاهرين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
غرفة عمليات النبك في 27\1\2014
وكالة الأنباء الإسلامية - حق وكالة أنباء إسلامية مستقلة تعنى بشئون المسلمين في جميع أنحاء العالم